الحلبي

14

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وخمسة وعشرين ، أي وقيل ألف وسبعمائة أي وليس معهم سلاح إلا السيوف في القرب ، وقال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أتخشى يا رسول اللّه من أبي سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عدتها ؟ فقال : لست أحب أن أحمل السلاح معتمرا وكان معهم مائتا فرس فأقبلوا نحوه صلى اللّه عليه وسلم أي في بعض المحالّ ، وكان بين يديه صلى اللّه عليه وسلم ركوة يتوضأ منها ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه ليس عندنا ماء نشربه ولا ماء نتوضأ منه إلا ما في ركوتك ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون ، أي وفي لفظ : فجعل الماء ينبع من بين أصابعه الشريفة . وفي لفظ آخر : فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه » وفي لفظ آخر « فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه » واستدل به بعضهم على أن الماء خرج من نفس بشرته الشريفة صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو نعيم في الحلية : وهو أعجب من نبع الماء لموسى صلى اللّه عليه وسلم من الحجر ، فإن نبعه من الحجر متعارف معهود ، وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد . قال بعضهم : وإنما لم يخرجه صلى اللّه عليه وسلم بغير ملابسة ماء في إناء تأدبا مع اللّه تعالى ، لأنه المنفرد بابتداع المعدومات من غير أصل . قال جابر رضي اللّه عنه : فشربنا وتوضأنا ولو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . فلما كانوا بعسفان جاء إليه صلى اللّه عليه وسلم بشر بن سفيان العتكي ، أي وقد كان صلى اللّه عليه وسلم أرسله إلى مكة عينا له ، فقال : يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعت بخروجك واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ؛ وأجلبت ثقيف معهم ومعهم النساء والصبيان . وفي لفظ : يخرجون ومعهم العوذ المطافيل ، أي النياق ذوات اللبن التي معها أولادها ليتزودوا بذلك ، ولا يرجعون خوف الجوع . قال السهيلي : أو العوذ جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها ، لأنها عاطف عليه كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها لأنها في معنى نامية وزاكية ، هذا كلامه : أو العوذ المطافيل النساء معهن أطفالهن ، أي أنهم خرجوا بنسائهم معهن أولادهن ليكون أدعى لعدم الفرار . أي ويجوز أن يكونوا خرجوا بذلك جميعه وقد لبسوا جلود النمر : أي أظهروا العداوة والحقد ، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون اللّه أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدا ، وهذا خالد بن الوليد - أي رضي اللّه عنه لأنه أسلم بعد ذلك - في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم ، أي وكانت مائتي فرس ، أي وقد صفت إلى جهة القبلة ، فأمر صلى اللّه عليه وسلم عباد بن بشر رضي اللّه عنه فتقدم في خيله ، فقام بإزاء خالد وصف أصحابه رضي اللّه عنهم ، أي وحانت صلاة الظهر ، فأذن بلال رضي اللّه عنه وأقام ، فاستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القبلة وصف الناس خلفه فركع بهم وسجد ثم سلم ، فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم ، هلا شددتم عليهم ؟ .